… ونحن وجدنا أيضاً السعادة في بورتوفينو

EefTpjW48X / May 9, 2019

حين غنّت الفنّانة الإيطالية – المصرية داليدا أغنية “I found my love in Portofino” (وجدتُ حبّي في بورتوفينو) في الخمسينات، أذابت قلوب الجماهير بصوتها العذب وهي تغنّي لتلك المدينة التي تُعتبر جوهرة الريفييرا الإيطالية، وتُخبرنا عن المغامرة الجميلة التي قضتها في بورتوفينو الساحرة. وحين أردنا أن نجد السعادة التي بحثت عنها داليدا أيضاً عبر سفراتها، لم يكن من الممكن إلا أن نتّجه نحو بورتوفينو لنستكشفها بأنفسنا ونرى إذا كانت تستحق كلّ الكلام الجميل الذي يُقال عنها. وهناك وجدنا الكثيرين من كبار المشاهير والشخصيات الذين يسافرون الى بورتوفينو أيضاً ليجدوا فيها ذلك الشعور الجميل بالطمأنينة وراحة البال ومنهم أوبرا وينفي، باريس هيلتون، كيلي مينوغ، ريهانا، مادونا، بيونسي، هايدي كلوم وليوناردو دي كابريو. ولأنّنا نحبّ مشاركتكم سفراتنا دائماً لكي يكون لديكم وجهات منوّعة ترتادونها في إجازتكم، سنطلعكم على تفاصيل رحلتنا الى بورتوفينو حيث حقّقنا الحلم بإيجاد السعادة الحقيقية. المدينة المدلّلة الوصول الى بورتوفينو سهل جداً، فهناك مطارٌ في مقاطعة جنوى التي تقع ضمنها مدينتنا الحالمة، ومن المطار يقلّكم التاكسي الخاص الى الفندق الذي حجزتم فيه مباشرة. كما يمكنكم أن تصلوا الى المدينة عبر يختكم الخاص الذي يرسو في المرفأ المخصّص للسوّاح. وخلال رحلتنا إستمتعنا باللمحة التاريخية التي أمدّنا بها الدليل السياحيّ المرافق لنا، فالرومان هم من أسّس مدينة بورتوفينو وكانوا يسمّونها بـPortus Delphini لكثرة تواجد الدلافين في بحارها، وقد ضُمّت في مرحلة لاحقة لجمهورية جنوة لتُصبح مركز جذب رئيسيّ بسبب مرفئها وثروتها البحرية. ومن جنوة الى جمهورية فلورنسا إنتقلت ملكية بورتوفينو، لتصبح بعدها جزءاً من مملكة ساردينيا وتصل أخيراً لتكون مدينة لها الشهرة الذائعة في الجمهورية الإيطالية. ومنذ القرن التاسع عشر، بدأ الأرستقراطيون بالتوجّه الى بورتوفينو ويبنون القصور فيها، وهذا ما ساهم في تحويلها الى الوجهة السياحية الرئيسية في منطقة الريفييرا الإيطالية. هذه اللمحة ساعدتنا على فهم روح بورتوفينو أكثر، فهي وُلدت لتكون المدينة المدلّلة ولتتفاخر بجمالها أمام زوّارها من العالم كلّه، وكان من واجبنا أن نتعرّف على مظهرها الحديث تماماً كما عدنا بالزمان الى الوراء للتعرّف الى الحقبات التي مرّت على هذه المدينة. إقامة تطيل العمر عند دخولنا الى مدينة بورتوفينو، سارونا شعور بالإنتماء الى هذا المكان الذي يُعتبر المخبأ الأول للمشاهير الذين يجدون فيه ملاذاً لهم، وعند المرور بالمرفأ تراءى لنا منظر المراكب التي تتزاحم للوصول الى بورتوفينو، وقد وقعنا سريعاً في عشق الخليج الصغير الممتلئ بقوارب الصيادين واليخوت الفخمة. كما أحاطت بنا تلك المنازل الملوّنة ووراءها تلال خضراء تنعكس عليها أشعّة شمس البحر المتوسط. وللإستراحة من عناء الرحلة، توجّهنا الى فندق Excelsior Palace الذي يُعتبر من أكثر الفنادق رفاهية في بورتوفينو، وهو يتميّز بإطلالته البحرية المذهلة وغرفه الملوكية. وإذا أردتم خيارات أخرى للفنادق الفخمة، فهناك Imperiale Palace Hotel الذي يملك شاطئاً خاصاً ومطاعماً راقية جداً لكي تستمتعوا بجلساتكم قبالة البحر. كما هناك Hotel Splendido and Mare الذي إستقبل الأرستقراطيين منذ زمن طويل في بورتوفينو ليؤمن لهم الإقامة التي يحلمون فيها خلال تواجدهم قرب مرفأ بورتوفينو. أمّا إذا أردتم أن تتمتّعوا بالخصوصية التامة خلال إجازتكم في بورتوفينو، ننصحكم بإستئجار فيللا خاصة بكم، ومن العناوين الرئيسية في هذا المجال هي فيللا Portofino التي تقع على مقربة من المرفأ وهي تتضمّن 6 غرف نوم لكي تستطيعوا قضاء رحلتكم مع الأصدقاء أو الأحباء. ولكن مهما كان خياركم، فما تأكدنا منه أنّ مجرد مكوثكم في بورتوفينو سيكون له مفعول سحريّ عليكم منذ النهار الأول الذي تقضونه فيها. روح بورتوفينو وقلبها الإجازة في بورتوفينو لا يمكن أن تمضوها أبداً في الفندق، فهناك الكثير لتكتشفوه في وقت قياسيّ، وهذا ما عايشناه خلال رحلتنا إليها. فمنذ وصولكم لا بدّ أن تحدّدوا الأماكن التي ستزورونها بحسب إهتماماتكم. ولنختصر المهمَّة عليكم، سنصحبكم أولاً بجولة معنا على أبرز المحطّات التي لفتت إنتباهنا. والبداية لا يمكن إلا أن تكون مع الرياضات المائية المُتاحة في بورتوفينو، وذلك في المياه الزرقاء الكريستالية التي تشدّكم إليها، وننصحكم بالتوجّه الى Portofino Marine Park لعيش أروع المغامرات عبر ممارسة التجديف والإبحار في عمق البحر. وسيكون هناك مساعدين ليرافقوكم طيلة فترة وجودكم في البارك لكي يجعلوا هذه المحطّة آمنة ويكون لديك ذكريات جميلة منها. بعدها، إنتقلنا الى قلعة Castello Brown التي تعود بالتاريخ الى القرن الخامس عشر، حيث تذكّرنا العديد من مشاهد الأفلام التي صوّرت فيها ولفتتنا الصور العديدة المعروضة لشخصيات زارت بورتوفينو منذ سنوات طويلة مضت، ولا تفوّتوا الجلسة في الساحة الخارجية للقلعة لأنّها تُشرف على المدينة كلّها. وكيف يمكن أن نزور القلعة دون أن نتّجه بعدها الى المنارة الشهيرة الخاصة ببورتوفينو وهي تُعرَف بـFaro Di Portofino؟ فحين تصلون الى هذه المنارة البيضاء الجميلة سترون البحر تحت أقدامكم وتتأملون جمال بورتوفينو من مسافة، فتروها صاخبة ومليئة بالسوّاح الذين يشغفون بكلّ زاوية فيها. وعندما شعرنا أنّنا أوفينا بحر بورتوفينو حقّه، هو الذي يُعتبر روح المدينة، إنتقلنا الى الساحة العامة والتي تُعرَف بـPiazzetta of Portofino المصنّفة من ضمن الأماكن التاريخية في إيطاليا. وهناك سرقت عيوننا تلك المنازل المبنية بحسب الأسلوب العمرانيّ القديم، بالإضافة الى تلك البوتيكات الصغيرة الأثرية والمطاعم التي تفتح أبوابها أمامكم، ولا أجمل من السير في هذه المنطقة تحديداً لأنّها “قلب” بورتوفينو. وإذا كان هناك من نصيحة واحدة نسديها لكم خلال جولاتكم في بورتوفينو، هي ألا تستقلّوا السيارة وإنما حاولوا السير على أقدامكم في هذه الأحياء، خصوصاً أنّ المدينة صغيرة ولا يمكن الإستمتاع بتفاصيلها إلا بالتوقّف لمحطّات عديدة. كما هناك رحلات سير تنظّمها مجموعة The Italian National Parks، وهي متوفّرة بمستويات مختلفة من الصعوبة لكي تلائم مختلف السوّاح، وننصحكم بالتنسيق مع المجموعة للسير في جبال بورتوفينو الخضراء. حضارة المأكولات البحرية أينما كنتم في بورتوفينو، وفي أي شارع سرتم، سترافقكم رائحة البحر النقيّة لتشعروا أنّ لهذه المدينة هوية خاصة إكتسبتها لكونها مركز للصيّادين منذ زمن طويل. وهذا ما ينعكس تماماً في مطاعم بورتوفينو، وننقل إليكم تجربتنا الخاصة في هذا المجال بعدما إرتدنا العديد من الاماكن الملفتة والتي تنبض بالروح الإيطالية. فخلال جولاتنا في الساحة العامة لبورتوفينو (Piazzetta) سرق ذلك المطعم العريق أنظارنا، وهو Ristorant Da Puny، وقد طُلب منّا الحجز مبكراً كي نستطيع الحصول على طاولة فيه. لكنّ الطعام الذي تذوّقناه في هذا المطعم كان يستحق الإنتظار حتماً، خصوصاً طبق الريزوتون والروبيان والكاري وطبق Branzino Al Sale أي السمك الطازج المنقوع بالملح. ولأنّنا عشقنا طعم المأكولات البحرية التي تتميّز بها بورتوفينو عبر التاريخ، أردنا تجربة مطعم آخر فكانت جلستنا في Da U Batti في الساحة نفسها أيضاً. وهناك تذوّقنا افضل طبق Scampi (الجمبري الصغير مع صلصة الزبدة والثوم وزيت الزيتون)، خصوصاً أنّ كلّ ثمار البحر المستخدمة هي طازجة تماماً ومصطادة من بحر بورتوفينو الذي يقع على بعض خطوات قليلة من الساحة. وإذا أردتم قائمة طعام أكثر تنوّعاً لكي تتذوّقوا أطباقاً إيطالية أخرى، فننصحكم بالتوجّه نحو مطعم La Traverna Del Marinaio حيث وجدنا بالإضافة الى المأكولات البحرية، قائمة طويلة من أطباق الباستا. وقد طاب لنا تذوّق طبق Linguine al pesto with potatoes (معكرونة لانغويني مع صلصة البيستو والبطاطا)، وذلك خلال جلوسنا قبالة مرفأ بورتوفينو ومياه البحر تتماوج أمام عيوننا. لقطات من بورتوفينو لا تحلو زيارة بورتوفينو دون المرور بالكافيهات المنتشرة في أحيائها وقرب مرفأ السفن واليخوت، فهي الباب الرئيسيّ الذي تدخلون منه لفهم روعة هذه المدينة وأصالتها. ولأنّ جولاتكم ستكون أغلبها سيراً على الأقدام، ستحتاجون الى الإستراحة في الكافيهات تماماً كما فعلنا، وهناك عناوين عدّة وجدنا فيها الوجبات الخفيفة اللذيذة والجلسة الراقية. ومن أكثر الكافيهات التي تردّدنا عليه هو Caffè Excelsior الذي يتميّز بالخدمة الرفيعة وقائمة الأطعمة المتنوّعة بالإضافة الى العصائر والكوكتيلات التي تنعشكم في حال إخترتم شهر أغسطس للسفر الى بورتوفينو. كما كان لنا محطّة مميّزة جداً في متجر الحلويات والمعجّنات الشهير في المدينة وهو Panificio Canale، وقد كان لنا الفرصة لتناول ما يُعرف بـFocaccia أي الخبز المحضّر على الطريقة الإيطالية التقليدية مع الأعشاب والجبنة والزيتون. ولا بدّ أن تمرّوا أيضاً بـCocktail and Piano Bar في فندق Splendido حيث تلذّذنا بالكوكتيلات الطازجة التي تشربونها فيما تستمتعون الى موسيقى البيانو الهادئة، وتُقدّم لكم أيضاً أشهى الوجبات الخفيفة والمقبّلات. والاكيد أنّكم أينما تنقلّتكم في بورتوفينو ستجدون أمكنة تستقبلكم لتستريحوا فيها، وأغلبها يطلّ على المناظر البحرية الخلّابة، لذا لا تتردّدوا لحظة في السفر الى هذه المدينة وقضاء إجازة بأسلوب إيطاليّ مترف. بين الحرفيين والبوتيكات العالمية الآن وقد بدأتم بتدوين العناوين التي ستقصدونها في بورتوفينو، لا بدّ ان نأخذكم معنا في جولة التسوّق المذهلة التي قمنا بها في جوهرة الريفييرا الإيطالية. وما أعجبنا في هذه المدينة أنّ متاجرها وبوتيكاتها تجمع بين عالمين لديهما الكثير من القواسم المشتركة، فهناك أولاً المتاجر الخاصة بالحرفيين الإيطاليين الذين ما زالوا يعتمدون على الطرق التقليدية لإنتاج أروع التحف من ملابس ومجوهرات وأعمال فنيّة. والنصيحة التي نسديها إليكم في هذا المجال، فهي أن تستفيدوا من المتاجر التي تعرض الدانتيل المشغول يدوياً، لأنّ النوعية التي ينتجها حرفيو بورتوفينو هي من أفضل الأقمشة في إيطاليا كلّها. كما أنّ أجمل الأكسسوارات يمكن أن تجدوها في المتاجر المحلية التي تبدو متواضعة لكنّها تختزن الكثير من الثروات الجميلة. ولأنّكم تبحثون عن كبار المصمّمين أيضاً خلال جولات التسوّق، فقد وجدنا لكم أفضل البوتيكات في بورتوفينو وهي تتمركز قرب المرفأ تحديداً لكي يصل إليها السوّاح سريعاً عند وصولهم الى بورتوفينو عبر التاكسي أو اليخت. وقد كان لنا جولات تسوّق رائعة في بوتيكات كريستيان ديور، جورجيو أرماني، سلفاتوري فيراغامو، غوتشي، لويس فيتون وهيرميس. وكلّ هؤلاء المصمّمين غنيّين عن التعريف، وستجدون الأزياء والأكسسوارات المواكبة لصيحات الموضة لكي تفخروا بإرتدائها خلال سهراتكم في بورتوفينو. كما أعجبنا جداً بمتجر Loro Piana الإيطاليّ، وهو يوفّر لكم القطع المترفة المصنوعة من الصوف والكاشمير. وعند التطلّع الى كلّ هذه الماركات الموجودة في بورتوفينو، لا يمكن إلا ان نتذكّر اللقب الذي طالما وُصفت به المدينة وهي أنّها “جنّة التسوّق”. … الى اللقاء لا وداعاً حين حان وقت وداع بورتوفينو، شعرنا حقّاً أنّنا نترك قلبنا هناك في هذه المدينة التي ما زالت تحافظ على نقائها رغم تزايد أعداد السوّاح الذين يزورونها سنويّاً. وكانت الفنّانة داليدا ترافقنا بكلمات أغنيتها التي كرّستها لوصف جمال بورتوفينو التي لا يمكن لأحد أن يزورها دون أن يجد فيها الحبّ والسعادة والحياة الهانئة. ولو إنتهت الإجازة، فلا يمكن أن نقول وداعاً لبورتوفينو، فهي وجهة تستحق الزيارة مراراً وتكراراً كلّما شعرتكم بالضيق والحاجة الى السفر بعيداً لترتاحوا وتعايشوا الأصالة التاريخية الممزوجة بالحداثة على الريفييرا الإيطالية.

FILED UNDER : Escape

TAG :

Submit a Comment