فتاةُ الخمسينيات تعيشُ فيكِ!

EefTpjW48X / June 16, 2019

“ريترو” الخمسينيات يغويكِ… فهل تتجرئين على السفر عبر الزمن؟ كريستيان ديور، لويس فيتون، برادا، فيرساتشي، رودارتي، دولتشي أند غابانا… كبار مصمّمي الموضة في الدور العالمية أيقظوا في عروضهم الخاصة بصيف 2012 روح الخمسينيات وأعادوا للأزياء مجدها الماضي ليكسوا المرأة برداء الرقيّ الذي تتوق إليه منذ سنوات. فلمَ يسافر هؤلاء المصمّمون عبر الزمن للحصول على الإلهام من حقبة الخمسينات تحديداً؟ وما الذي يميّز هذه الفترة الزمنية عن غيرها في مجال الموضة؟. تساؤلات نشارككِ إياها لأنّنا نعرف أنّ موضة “ريترو” الخمسينيات تغويكِ كما تجذبنا كلّنا، ولكي تحقّقيها في طلّتك هذا الصيف لا بدّ أن تكتشفي أبعادها الحقيقية والقيمة الجمالية التي تحملها إليكِ. فجهّزي نفسك لرحلة في التاريخ نحو أكثر من 60 عاماً إلى الوراء لتعيشي معنا أجواء الفترة التي سميت بـ”حقبة الموضة الذهبية”. صيحات ما بعد الحرب حين نذكر موضة الخمسينيات تتراءى لنا صوراً كثيرة حول الترف والفخامة في صيحات الأزياء ، وكأنّ كلّ اهتمامات النساء كانت تقتصر على طلّتهن الخارجية ليكنّ أنيقات بكلّ الإمكانات المُتاحة لهن. وهذه الصور ليست خاطئة أبداً، فموضة هذه الحقبة الزمنية كانت نتيجة مباشرة للرغبة الكبيرة في الشعور بالرفاهية لدى النساء، خصوصاً في الدول الأوروبية، عند انتهاء الحرب العالمية الثانية. وبعد سنوات طويلة من التقشف، استطاعت السيّدات إعادة اكتشاف أنوثتهن وأردن التعبير عن ذلك عبر مختلف الوسائل. كلّ هذه التغيّرات على صعيد رؤية المرأة للعالم لاحظها كبار المصمّمين في تلك الفترة، وكانت الثورة الأكبر للمصمّم كريستيان ديور الذي أطلق مجموعة “New Look” التي ترجمت حالة انتعاش الموضة حين قام ديور باستعمال مئات الأمتار من الأقمشة المترفة لإعداد أفخم قطع الملابس الملائمة للمرأة الراقية والأنيقة إلى أقصى الحدود. أمّا تصميم ديور فكان واضحاً: الجاكيت أو القميص المحدّد عند الخصر لإبراز جماله والتنورة التي تتسّع بشكل مثير وتنسدل فوق الركبة. وقد عبّر ديور عن سخاء لافت من ناحية الأقمشة كالتول والحرير وغيرها، وكلّ ذلك لإخراج المرأة من حالتها النفسية الهشّة في فترة ما بعد الحرب لتكتشف نفسها جمالياً مرة جديدة. ولم تكن المصمّمة كوكو شانيل بعيدة أبداً عن أجواء التغيير أيضاً، فهي التي ابتكرت مفهوم البدلة النسائية (Chanel Suit) الرائجة حتّى اليوم وترتديها نخبة النساء في العالم. فشانيل قد استندت على الجمع بين البساطة والترف في تصميمها، وهذا ما تلاحظينه من خلال التنّورة التي تنسدل مع الجسم دون أن تكون واسعة والجاكيت المتناسقة ذات فتحة العنق الدائرية والمزيّنة بالأزرار الكبيرة. هكذا استطاع ديور وشانيل التأسيس لصيحات جديدة تماماً في عالم موضة الخمسينيات، لكنّ بعض الإضافات أتت لتزيد من روعة صيحات الأزياء. فحين برزت موجة موسيقى الروك أند رول، لم يكن من الممكن منع صيحة الفساتين الضيّقة عند الخصر وذات الألوان البرّاقة والقويّة الملائمة للرقص السريع. وكذلك فإنّ المرأة في الخمسينيات لم تكن تجد نفسها أنيقة إلا في حال كانت إكسسواراتها مكتملة، من قفازات اليدين إلى الحذاء ذو الكعب العالي والحقيبة المترفة التي استأثرت بنجوميتها دار هيرميس. ولا ننسى القبعات التي طالما تزيّنت بها النساء في الخمسينيات، بالإضافة إلى نظّارات الشمس التي ارتكزت على تصميمي “Cat Eye” (عين القطّة) ذات الأطر المسحوبة بشدّة نحو العلى و”Butterfly” الذي يأتي بإطار ضخم ويشبه جناحي الفراشة. مخملية الذوق لدى نجمات هوليوود “كلّ مرأة يمكن أن تكون سندريلا”، شعارٌ لاقى شعبية كبيرة في فترة الخمسينيات بين النساء الأنيقات، والسبب أنّ كلّ سيّدة وجدت في نفسها إمكانات عالية لتُظهر أجمل ما فيها. وإذا كان مصمّمو الأزياء في هذه الحقبة الزمنية قد أبدعوا في ابتكاراتهم، فقد كان هناك تأثير كبير لنجمات هوليوود أيضاً على صيحات الموضة خصوصاً أنّ ذوقهن كان مخملياً بشكل لافت. فحين نتذكّر هذه الفترة، لا يمكن إلا أن نتوقّف عند الصيحات التي كانت راعيتها الممثّلة أودري هيبورن التي اعتبرت أجمل نساء العالم بجمالها الطبيعيّ، مثل فستان السهرة الأسود الطويل الملتصق بالجسم والذي يرسم منحنيات المرأة بكلّ دقّة والفساتين الضيّقة عند الخصر، بالإضافة إلى القمصان الضيّقة المنسّقة مع التنانير الواسعة المستوحاة من ستايل ديور. وكيف يمكن أن نمرّ بفترة الخمسينيات دون الوقوف عند طلات النجمة مارلين مونرو؟ هذه الأيقونة في مجال الموضة قد أذهلت العالم بفساتينها الضيّقة في جزئها العلوي والواسعة في أسفلها لتبدو الممثلّة رشيقة جداً وتتباهى بجمالها أمام عدسات الكاميرا. كما لا يمكن إلا أن نشير إلى الفنّانة إليزابيث تايلور التي ألهمت آلاف النساء عبر العالم من ناحية الموضة والطلّة الأنيقة عبر فساتينها التي تأتي ملتصقة جداً بأعلى الجسم لتنسدل بعدها بشكل حرّ نحو الأسفل. وكلّ هذه النجمات بالإضافة إلى الكثيرات غيرهن لعبن دوراً أساسياً في تحديد معالم موضة الخمسينيات تماماً كما المصمّمين الذين قضوا أوقاتهم وهم ينسجون أفكاراً جديدة لمرأة تتوق لإظهار جمالها ولتكون “لايدي” تلفت الأنظار كلّها إليها. التاريخ يعيد نفسه موضة الخمسينيات لم تفنَ، وهذا ما تأكد لنا عند مشاهدة عروض كبار المصمّمين لصيف 2012، فكأنّ تلك الفتاة التي عاشت تلك الفترة نامت قليلاً لتستيقظ مجدداً وتعيد نثر سحرها في مجال الأزياء والإكسسوارات. فإذا كانت أفكار الخمسينيات قد بدأت تغويكِ، لا تلجمي نفسك عن اتباعها وإيجاد طلّتك الخاصة عبر الارتكاز على عناصر مختلفة من الصيحات الماضية. ولكي تجدي خطواتك الأولى الصحيحة في هذا المجال، نجول معكِ على أروع التصاميم المستوحاة من الخمسينيات والمخصّصة لهذا الصيف لتجدي أنّ التاريخ يعيد نفسه وأنّ بعض الصيحات لا يمكن أن تموت يوماً. ومحطّتنا الأولى هي لدى دار دولتشي أند غابانا التي أبدعت في إعادة صياغة إلهامات الماضي عبر تقديم فساتين مستوحاة من أجواء الروك أند رول، فالألوان برّاقة والفساتين ضيّقة في الأعلى وواسعة جداً في أسفلها لتشعري بالراحة التامة عند التحرّك. وربما تكون الدار قد عدّلت في بعض الأفكار الخمسينية مثل محاولتها خلق مستويات عدّة للفستان بدل مستويين فقط، إلا أنّها احتفظت بروح الحقبة الماضية. هكذا فعلت أيضاً دار لويس فيتون التي ابتكرت فساتيناً مخرّمة تليق حتماً بنجمات الخمسينيات من خلال تصميمها الاستعراضي المنساب مع الجسم. لكنّ النجومية تبقى لدار كريستيان ديور التي أعطت العصا السحرية هذا الموسم للمصمّم بيل غايتن بدل المصمّم جون غاليانو، فكان لغايتن أن أعاد سحر التألق إلى فساتين الدار وأنعش أفكار مجموعة “New Look” بمفاهيم مستحدثة. وإذا اخترت أياً من فساتين مجموعة صيف 2012 لديور، فأنتِ ستحقّقين أروع طلّة تحاكي حقبة الخمسينيات. أمّا مارك جاكوبس فكان له لمسات إضافية لإظهار جانب آخر ومختلف من الموضة المسترجعة من الماضي، فهو أعاد التركيز إلى التنورة التي تصل إلى أسفل الركبة ولكنّها تتمتّع بنفحة عصرية عبر الشراريب والزركشات. كما أنّ جاكوبس رفض التخلّي عن صيحة البوليرو القصيرة التي أتقن تقديمها لكِ هذا الموسم. لكنّ جولتنا لم تنتهِ بعد، وهناك دار قد أذهلتنا كثيراً بطريقة محاكاتها لحقبة الخمسينيات وهي برادا، فلقد استطاعت إيقاظ أدقّ التفاصيل التي طبعت موضة هذا الموسم مثل فساتين الروك أند رول والإكسسوارات الكبيرة الحجم والنظّارات ذات شكل “عين القطّة” والحقائب ذات الحجم المتوسط لتحمليها بيدك أو تنزليها حتّى المرفق لحملها بأناقة. والآن أصبحت الخيارات عديدة أمامكِ ولا تحتاجين إلا لتحديد ما يلائمك من الأزياء والإكسسوارات فتكوني أنت أيضاً “أميرة الخمسينيات”.

FILED UNDER : Style

TAG :

Submit a Comment